كنيسه القديسين سرجيوس وواخس (أبوسرجه) مغاره العائله المقدسه في قلب مجمع الأديان
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
كنيسة القديسين سرجيوس وواخس (أبو سرجة): مغارة العائلة المقدسة في قلب مجمع الأديان
أقدم الكنائس الأثرية في مصر القديمة ومحطة مباركة في رحلة الهروب
تُعد كنيسة القديسين سرجيوس وواخس، والمعروفة شعبيًا باسم كنيسة أبي سرجة، جوهرة العمارة القبطية وواحدة من أقدم الكنائس في جمهورية مصر العربية، إن لم تكن أقدمها على الإطلاق. تقع هذه الكنيسة الأثرية ضمن منطقة مجمع الأديان التاريخي، داخل أسوار حصن بابليون الروماني الشهير في مصر القديمة. تعود أهميتها التاريخية والروحية الفائقة إلى الاعتقاد الراسخ بأنها بُنيت فوق المغارة التي لجأت إليها العائلة المقدسة (السيدة مريم العذراء، والطفل يسوع، والقديس يوسف النجار) أثناء رحلة هروبها إلى مصر من بطش هيرودس، مما يجعلها مزارًا مسيحيًا عالميًا. الكنيسة مُكرَّسة للقديسين سرجيوس وواخس، وهما جنديان رومانيان استُشهدا في سوريا في القرن الرابع الميلادي بسبب إيمانهما المسيحي. إن كنيسة أبي سرجة، التي بُنيت على الطراز البازيليكي التقليدي، لا تمثل مجرد معلم معماري عتيق، بل هي سجل حي يحكي فصولاً من التاريخ المصري القبطي والكنسي يمتد لقرابة ألفي عام.
التأسيس والأهمية التاريخية: من الملجأ إلى الكرسي البابلي
يُرجّح أن تاريخ إنشاء الكنيسة يعود إلى أواخر القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس الميلادي، وقد شُيّدت في البداية فوق مكان مقدس بالفعل وهو مغارة الهروب التي يُعتقد أن العائلة المقدسة قضت فيها ما يقرب من ثلاثة أشهر. هذا التأسيس المبكر للكنيسة، تحديداً فوق "المغارة"، منحها قدسية استثنائية وجعلها مركزاً دينياً هاماً منذ العصور المسيحية الأولى. إلى جانب قصة العائلة المقدسة، تكمن أهمية الكنيسة التاريخية في دورها المحوري كمركز كنسي. فمنذ القرن الرابع وحتى القرن الثالث عشر الميلادي، لم تكن كنيسة أبي سرجة مجرد مكان للعبادة، بل كانت بمثابة مقر للكرسي الأسقفي، وعُرفت بأسماء "كرسي بابليون" و"كرسي الفسطاط"، ومن ثم "كرسي مصر". وقد شهدت الكنيسة في هذه الفترة التاريخية الهامة انتخاب وتكريس العديد من البطاركة الأقباط الأرثوذكس. تشير المصادر إلى أنها نالت اهتماماً خاصاً بعد حريق الفسطاط الكبير حوالي عام 750م، حيث جرى ترميمها وإعادة بنائها مراراً وتكراراً، مما سمح لها بالبقاء نموذجاً شاهداً على مراحل تطور الكنائس القبطية المبكرة.
الجدول الزمني للأحداث الرئيسية
| السنة / القرن | الحدث |
|---|---|
| القرن الأول الميلادي | لجوء العائلة المقدسة (مريم، يسوع، يوسف) إلى المغارة الواقعة تحت موقع الكنيسة الحالي. |
| القرن الرابع الميلادي | استشهاد القديسين سرجيوس وواخس، وتُرجَّح بداية بناء الكنيسة فوق المغارة. |
| حوالي 750 م | تضرُّر الكنيسة في حريق الفسطاط الكبير في عهد مروان الثاني. |
| 859 م | انتخاب البابا شنودة الأول (البطريرك الـ 55) في هذه الكنيسة. |
| 975 م | انتخاب البابا أبرام السرياني (البطريرك الـ 62) في الكنيسة، وفي عهده حدثت معجزة نقل جبل المقطم. |
مغارة الهروب: أقدس بقعة في الكنيسة
تعتبر مغارة الهروب هي قلب كنيسة أبي سرجة الروحي ومصدر قدسيتها الأكبر. تقع هذه المغارة أسفل هيكل الكنيسة الرئيسي، وتنخفض عن أرضية الكنيسة العلوية بحوالي 6.5 أمتار. يُمكن للزوار النزول إليها عبر درج حجري ليشاهدوا الكهف المستطيل الصغير الذي يُقال إن العائلة المقدسة قد احتمت به هرباً من بطش هيرودس. المغارة ذاتها بسيطة في تصميمها، ولكنها تحمل طاقة روحانية عظيمة، وتعتبر زيارتها رحلة عبر الزمن إلى فجر المسيحية، وتؤكد على دور مصر كـ "ملجأ آمن" للعائلة المقدسة.
الطراز المعماري والكنوز الفنية
- ♦ الطراز البازيليكي: تتبع الكنيسة الطراز البازيليكي التقليدي، وتتكون من صحن رئيسي وثلاثة أروقة طولية مفصولة بصفين من الأعمدة الرخامية ذات التيجان الكورنثية.
- ♦ حجاب الهيكل الأثري: أهم مقتنيات الكنيسة هو حجاب الهيكل (الأيقونوستاز) الخشبي المطعم بالعاج والأبنوس، والذي يعود إلى فترة العصور الوسطى (القرن الحادي عشر أو الثاني عشر)، ويُعد تحفة فنية قبطية نادرة.
- ♦ المقتنيات والأيقونات: تحوي الكنيسة مجموعة فريدة من الأيقونات القبطية القديمة، يرجع تاريخ بعضها إلى القرن الثالث عشر الميلادي، بالإضافة إلى المغطس والأنبل الرخامي.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س: ما هو سبب تسمية كنيسة أبي سرجة بهذا الاسم؟
ج: الاسم الأصلي للكنيسة هو "كنيسة الشهيدين سرجيوس وواخس". وهما جنديان رومانيان شهيدان من سوريا استُشهدا في القرن الرابع الميلادي بسبب إيمانهما المسيحي. الاسم الشائع "أبو سرجة" هو تحريف واختصار قبطي شعبي لاسم "أبونا سرجيوس".
س: كم تبعد كنيسة أبي سرجة عن معبد بن عزرا اليهودي؟
ج: تقع كنيسة أبي سرجة ضمن منطقة مجمع الأديان في مصر القديمة، وهي قريبة جداً من معبد بن عزرا اليهودي وكنيسة القديسة بربارة. يمكن الوصول إلى الثلاثة في غضون دقائق قليلة سيراً على الأقدام، مما يُبرز التنوع الديني والتعايش التاريخي للمنطقة.
الخاتمة
تظل كنيسة القديسين سرجيوس وواخس، أو أبو سرجة، رمزاً خالداً للأصالة والتاريخ القبطي. بمغارتها المقدسة التي باركتها خطى العائلة المقدسة، وبنيتها المعمارية البازيليكية العتيقة، وبدورها التاريخي كمقر للبطاركة، تقف الكنيسة شامخة كشاهد صامت على قرون من الإيمان والاضطهاد والنهوض. إنها ليست مجرد معلم أثري، بل هي مزار روحي يجسد العلاقة الأبدية بين مصر والرحلة المباركة، وتلخص فصولاً هامة من تاريخ مجمع الأديان الذي يضمها.
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى

تعليقات
إرسال تعليق
يرجي الالتزام بالاحترام عند كتابه التعليق