معبد الرامسيوم صرح رمسيس العظيم لخلوده
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
معبد الرامسيوم: صرح رمسيس العظيم لخلوده
المعبد الجنائزي (معبد ملايين السنين) للفرعون رمسيس الثاني في طيبة القديمة
يُعد **معبد الرامسيوم** (Ramesseum) واحداً من أضخم وأهم المعابد الجنائزية التي شُيدت في عصر الدولة الحديثة، حيث بناه الملك العظيم **رمسيس الثاني** (الأسرة 19، حكم 1279-1213 ق.م.) لتخليد ذكراه ولعبادة الإله آمون. يقع هذا الصرح المهيب على الضفة الغربية لنهر النيل في مدينة طيبة الجنائزية (الأقصر حالياً)، ويُعرف في اللغة المصرية القديمة باسم *خنمت-واست* أي "المتحد مع واست (طيبة)". وقد اكتسب اسمه الحالي "الرامسيوم" من العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون في أوائل القرن التاسع عشر. هذا المعبد هو تجسيد حي لقوة وعظمة رمسيس الثاني، وقد بني ليكون معبد "مليون عام"، وهو الغرض الأساسي من المعابد الجنائزية الملكية في تلك الحقبة. **تأكد من أن الرامسيوم هو سجل حجري لحياة وعظمة الفرعون رمسيس الثاني**.
جدول المحتويات (Contents)
تاريخ وتسمية وموقع المعبد
بدأ تشييد **الرامسيوم** في وقت مبكر من عهد رمسيس الثاني، وهو الملك الذي عُرف بشغفه بالبناء والإنشاءات الضخمة، لدرجة أن العديد من علماء الآثار يصفونه بأنه "أكثر الملوك الذين بنيت لهم معابد". تم اختيار الموقع في قلب مدينة طيبة الجنائزية، ليكون أقرب إلى النيل مقارنة ببعض المعابد الجنائزية الأخرى، مما سهل وصول المواد وبناء الميناء الملحق به. كان الهدف من المعبد هو إقامة الطقوس اليومية للملك المتوفى لضمان استمرارية وجوده وإعادة ولادته مع إله الشمس رع. وقد أطلق عليه الإغريق في العصور اللاحقة اسم "ممنونيوم" نسبة إلى البطل الأسطوري ممنون، ربما بسبب ضخامة تماثيله التي كانت تذكرهم بتمثالي ممنون الشهيرين (تمثالي ممنون هما في الواقع للملك أمنحتب الثالث).
العمارة الجنائزية في عصر رمسيس
يتبع **الرامسيوم** المخطط المعماري التقليدي لمعابد الدولة الحديثة، حيث يتكون من محور طولي يمتد من الشرق إلى الغرب، يبدأ بصرحين ضخمين يعكسان جبال الأفق، يليهما فناءان مكشوفان، ثم قاعة الأعمدة الكبرى، وتنتهي بالقدس الأقداس. وقد أحاط بالمعبد من الخلف مجموعة ضخمة من مخازن الطوب اللبن، التي كانت تستخدم لتخزين القرابين والمؤن اللازمة لإدامة عبادة الملك، والتي تميز الرامسيوم عن غيره من المعابد الجنائزية.
"**اسمي أوزيماندياس، ملك الملوك، فانظروا إلى أعمالي أيها الجبابرة ويئسوا!**" هذه العبارة الشهيرة هي جزء من قصيدة الشاعر الإنجليزي بيرسي شيلي "أوزيماندياس" (Ozymandias)، المستوحاة مباشرة من بقايا تمثال رمسيس الثاني الضخم المكسور في الرامسيوم، والذي يجسد زوال القوة البشرية أمام الزمن.
العملاق الساقط: تمثال رمسيس الثاني
كان أبرز معالم الفناء الأول هو تمثال الملك رمسيس الثاني الجالس، المنحوت من حجر الجرانيت الوردي. هذا التمثال يعتبر من أضخم التماثيل التي نحتت في التاريخ، حيث قدر وزنه بنحو 1000 طن وارتفاعه بأكثر من 17 متراً. وعلى الرغم من أنه سقط وتكسر إلى أجزاء ضخمة بفعل عوامل الزمن أو ربما زلزال قديم، إلا أن بقاياه لا تزال تثير الرهبة، وتذكرنا بقدرة الفراعنة على نقل ورفع الكتل الحجرية الهائلة. وقد أطلق على هذا التمثال في عهد رمسيس الثاني اسم "شمس الحكام".
الجدول الزمني لتشييد الرامسيوم
| السنة (ق.م.) | الحدث المرتبط بالرامسيوم |
|---|---|
| 1279 | تولي رمسيس الثاني العرش وبدء التخطيط للمعبد الجنائزي. |
| 1274 | وقوع معركة قادش، التي خلدت نقوشها على صرح المعبد. |
| 1260 | الانتهاء من الأعمال المعمارية الرئيسية وافتتاح المعبد للعبادة. |
| 1829 (م.) | قام جان فرانسوا شامبليون بزيارة المعبد وأطلق عليه اسم "الرامسيوم". |
المخطط المعماري والأهمية الفنية
يمتد المعبد على طول يبلغ حوالي 180 متراً وعرض يبلغ 66 متراً، محاطاً بسور ضخم من الطوب اللبن. عند الدخول، يواجه الزائر الصرح الأول الذي يتزين بمناظر ضخمة تُظهر انتصارات رمسيس الثاني العسكرية، وعلى رأسها تصوير تفصيلي لمعركة قادش ضد الحيثيين. هذا الصرح هو لوحة إعلانية لتأكيد قوة الملك العسكرية والإلهية. يليه الفناء الأول الذي كان يضم صفوفاً من الأعمدة الأوزيرية (أعمدة على شكل تماثيل للملك في هيئة أوزوريس).
قاعة الأعمدة الكبرى ومخازن الطوب
بعد الفناء الثاني، نصل إلى قاعة الأعمدة الكبرى (Hypostyle Hall)، التي كانت تضم في الأصل 48 عموداً ضخماً، مزينة بالنقوش التي تصور رمسيس الثاني وهو يقدم القرابين لمختلف الآلهة. وما يميز هذه القاعة هو الأجزاء المحفوظة من السقف التي ما تزال تحتفظ ببعض النجوم الذهبية على أرضية زرقاء، مما يجسد السماء. أما الجزء الخلفي من المعبد، فيتمثل في الحرم المقدس المكون من ثلاث غرف متتالية، وخلفه تمتد مساحة هائلة من المخازن والمباني الثانوية المبنية من الطوب اللبن، والتي كانت تُستخدم كمطابخ ومخابز ومستودعات ضخمة لتلبية احتياجات المعبد ومرتاديه، بل واكتشاف مدرسة لتعليم أبناء العمال، مما يدل على أن المعبد كان مركزاً اقتصادياً وإدارياً ضخماً بالإضافة إلى وظيفته الدينية.
نقوش معركة قادش والسجل التاريخي
تُعد النقوش الموجودة على واجهة الصرح الأول من أهم المصادر التاريخية للحضارة المصرية القديمة. هذه النقوش تُخلد قصة معركة قادش الشهيرة التي خاضها رمسيس الثاني ضد الحيثيين. لا تقتصر النقوش على الجانب الحربي فحسب، بل تسجل أيضاً مناظر احتفالية مثل عيد الإله مين، بالإضافة إلى قوائم أبناء وبنات رمسيس الثاني. تعكس هذه المشاهد الدور المزدوج للملك كقائد عسكري منتصر وكاهن أعظم يقيم الشعائر الدينية بانتظام، مما يعزز فكرة أن **الرامسيوم** كان بمثابة كتاب تاريخ مصور للملك رمسيس الثاني.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما هو الغرض الأساسي من بناء معبد الرامسيوم؟
الهدف الأساسي من بناء **معبد الرامسيوم**، شأنه شأن جميع المعابد الجنائزية في عصر الدولة الحديثة، هو استدامة عبادة الملك رمسيس الثاني بعد وفاته لضمان خلوده. كان يُعرف باسم "معبد ملايين السنين"، وكان يخدم كمركز ديني واقتصادي حيث تُقدم القرابين اليومية للإله آمون ولـ *كا* (قوة الحياة) الملك، مما يضمن له المرور الآمن إلى الحياة الأخرى.
لماذا أُطلق على التمثال المكسور اسم أوزيماندياس؟
اسم أوزيماندياس هو تحريف يوناني للاسم التتويجي لرمسيس الثاني، والذي هو *أوسر ماعت رع ستب إن رع*. وقد استلهم الشاعر بيرسي شيلي قصيدته الشهيرة "أوزيماندياس" من زيارة المستكشفين الأوائل لأطلال التمثال الضخم في **الرامسيوم** في أوائل القرن التاسع عشر، لتصبح القصيدة رمزاً عالمياً لزوال عظمة الحكام.
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى

تحفه فنيه و معماريه رائعه
ردحذف